|
المقدمة
قال
تعالى :
) وكذلك نفصل لك الآيات ولتستبين سبيل المجرمين(
إن
دور
الإعلام هو من أخطر الأدوار التى تلعبهاالدول وحكامها فى سبيل الترويج لسياسة
معينة
، أو خط سير محدد لإقناع الرأى العام به ، وتمرير مشاريع سياسية قد ترضى
جمهور
الناس وقد لاتحوز رضاهم .
والإعلام
والسياسة توأمان لا يفترقان فالسياسي فى الحكم لايستغنى
عن الإعلام للتأثير فى الرأى العام على الوجه الذى يخدم أغراضه ، من مثل
تطويع جمهور الناس لقيادته ، أو لتبرير فعل او قول صدر منه ، أو
التحضير
لتقبل مشروع سياسى ، أومنعطف جديد ينوى تحضير الناس للإنعطاف معه فى درب
التبعية
أو فى طريق الإنعتاق .
والإعلام
هو لسان حال الحاكم والسياسى ، والذى بواسطته يستطيع التلاعب
بالعقول ، وجعل اللون الأبيض أسود والأسود ابيض ، وبه أيضا يمكن أن يعيش
جمهور الناس على الآمال العراض ، والأوهام الخداعة ، فيتأرجح الناس بين الأمل
واليأس مرات ومرات .
والإعلام
هو سلاح هام للجيوش وللقادة العسكريين حيث يكاد يشكل نصف
المعركة فى حال إتقان استعماله كسلاح إلى جانب السلاح المادى ، كما هو
حاصل فى الحرب الصليبية اليوم .
وهوكذلك
من الوسائل الهامة للأحزاب والكتل السياسية التى
تكافح من أجل تطبيق مبادئها أو للوصول لقيادة الناس ، عبر الفوز فى
الانتخابات ، أو عن طريق قلب نظام الحكم والحلول محله .
لذلك
فإن
جمهور الناس تتناوبه عدة جهات وتتنافس على خطب وده عدة تكتلات تحمل وجهات نظر
مختلفة
، كل يريد الوصول الى كسب أكبر عدد من المؤيدين والأتباع وحتى تصل تلك
الجهات
إلى مبتغاها ، تسلك طرقا شتى تكون فى غالب الأحيان مخالفة للشرع الإسلامى
لأنها
تأخذ من الميكيافيللية نبراسا يهديها الطريق تلك التى تقول ( إن الغاية تبرر
الوسيلة
) مهما كانت الوسيلة قذرة ومخالفة للشرع ، وهذا ماهو حاصل الآن فى كل
الممارسات
السياسية والتى تستعمل الميكيافيللية نهجا للحكم والسيطرة ، مع ما يستلزم
ذلك
من إعلام ميكيافيللي أيضا يخدم تلك السياسة .
واذا
نظرنا إلى التقدم التقنى فى وسائل الإعلام
والنشر الذى وصل اليه العالم فى اواخر القرن الماضى نرى أن وسائل النشر
والإعلام تكاد تلتصق بالإنسان كالتصاق الثوب بالبدن ، وتكاد تأخذ منه
قسطا
وافرا من وقته ، فجهاز المذياع ( الراديو ) يصطحبه المزارع والتاجر والحرفى
والعامل
معه الى مكان عمله ، وحتى ربة البيت والموظف لايستغنون عنه لحظة ، اما جهاز
التلفزيون
فشأنه أخطر لأنه يخاطب كل أفراد العائلة فى أفضل الأوقات لديهم وقت
راحتهم
الجسدية والفكرية حين يفرغ العمل والموظف من عملهما والطالب من مدرسته
وجامعته
، ليصغى الجميع إلى هذا الضيف الثقيل الذى يفرض نفسه على الجميع كما يحلو
لموجهيه
، والتلفزيون يطلق عليه علماء النفس فى الغرب ( ثالث الوالدين ) ومن هنا
تكمن
خطورته على الناشئة والأجيال التى نعدها ذخرا للمستقبل ، فإذا كانت الأجيال
تنشأ
على لامبالاة الأب والأم وخبث الوالد الثالث فتلك الطامة الكبرى ، والأسوأ من
ذلك
أن تلك البرامج تطبخ فى بلدان الإنحلال الفكرى والخلقى .
ولايخفى
على الكثيرين ما يتميز به التلفزيون من أساليب دمج الصور أو حذف مقاطع من
المشاهد المصورة من خلال ( المونتاج ) والذى يحصل فيه خداع
تركيب الصور على بعضها مما يعتبر إمعانا فى تضليل المشاهد ،
وهذا يخدم الإعلام ال**** الموجه لخدمة المهيمنين على تلك الأجهزة ..
ومنهجى
فى هذه السلسة بإذن الله هو منهج التحصين أو بناء الدفاعات .. ومن
ثم الإنتقال شيئا فشيئا للهجوم .. نحصن انفسنا أولا .. بمعرفة
اساليب
الإعلام ال**** وكيف يؤثر على العقول .. ثم تدريجيا ننتقل الى معرفة كيفية
مواجهته
.. ومن ثم محاصرته ..
وسأحاول
قدر الإمكان أن أستدل بأمثلة واقعية لتقريب الصورة للأذهان .
والله الموفق وهو الهادى الى الحق
اللهم
ارزقنا الإخلاص فى القول والعمل
الباب الأول
أساليب الإعلام
ال****
الحكم على الشئ فرع عن
تصوره ..
لكى
نعرف الإعلام ثم نحكم عليه بالخبث ومن ثم نحاربه لابد من
معرفة أساليبه التى يسيطر بها على الناس ، أو يشوش بها على أدمغتهم ويغيبهم ،
ومن ثم يتحكم بعقولهم ليوجهها الوجهة التى يريدها القائمون على
امور
السياسة .
وإن
شاء الله إخوانى فى هذا الباب نستعرض تلك الأساليب ، لنحصن أنفسنا ..
وغيرنا، بإقامة التحصينات ضد الحرب النفسية أو ضد الإنهزامية ..
ومن
ثمة شيئا فشيئا نزحف لمحاصرتها .. ثم القضاء عليها .
1- إسلوب التحضير المسبق :
أى
طرح المشروع قبل تطبيقه لتهيئة الأجواء لتقبله ثم لمعرفة
ردود الفعل عند جمهور الناس عليه ، فإن حالفه النجاح تمضى الجهة الطارحة له
فى تطبيقه ، وإن صادف عراقيل تتنصل منه وتوهم الرأى العام بأن
صاحب
المشروع هو الجهة الفلانية وليست هى ، وذلك حتى تحتفظ الجهة صاحبة المشروع
بتأييد
الرأى العام ولكى تحظى بصورة مشرقة فى أذهان الناس لكونها لاتتبنى ما يسخطهم
أو
ما لايرضيهم .
مثاله :
أمريكا
تهاوت تحت ضربات المجاهدين ، وصارت تبحث لها عن كبش فداء يقيها
ثوب النار التى تسربلت به ، فأوعزت للدولة السعودية بتبنى
قرار إرسال قوات إسلامية وعربية إلى العراق ، ونعلم ما للدولة
السعودية من مكانة فى نفوس العالم الإسلامى لوجود الحرمين الشريفين بها ،
وعندما
يأتى القرار منها تكون أمريكا قد حيدت معظم العالم الإسلامى لأنه ليس من
المعقول
أن تسعى دولة التوحيد فى ضرر العراقيين ، لكن ماذا حصل كان الرد مزلزلا من
قبل
الجماعات المجاهدة وتوعدوا بالويل والثبور كل مسلم أو عربى تسول له نفسه أن يحل
محل
القوات المتعددة الجنسيات أو القوات الأمريكية ، أحجمت الدول عن تأييد القرار
خوفا
على مجنديها من مستنقع العراق ، وانسحبت امريكا بهدوء بعدما شوهت سمعة الدولة
السعودية
وجعلت طرحها فى قائمة مثالبها الطويلة عند المجاهدين .
ومثال
آخر : عندما أعلن قائد الجيوش البريطانية عن وجود قوة مكونة
من خمسة آلاف جندى ستبعث إلى السودان كقوة تدخل سريع ، ولم
يك الخبر إلا بالون إختبار ليعرفوا مدى تقبل الشعب السودانى للقرار ،
فلما انتفض الشعب وأعلن أن قبور البريطانيين قد بدء بحفرها ، ظهر
بلير
على شاشات الفضائيات ، وقال أن قائد الجيوش البريطانية ليس المخول بإصدار مثل
هذا
القرار، وتنصل عن القرار مع أن المعلوم أن العسكريين لايتكلمون إلا بأمر الساسة .
وقائمة
الأمثلة طويلة ومشاهدة وملموسة فى وسائل الإعلام .
2- إسلوب الترويج الحماسى :
وهذا
عادة مايتزامن مع تنفيذ مخطط ما ، ويهدف إلى
حشد أكبر عدد من المؤيدين له ، وطمس الأصوات المعارضة ، أو إبراز أصوات
كثيرة مؤيدة بطرق مسرحيةيتوهم البعض من خلالها أن ما يرى ويسمع هو
عين
الحقيقة ، ويغلف ذلك بغلاف براق إمعانا فى التضليل ، مع ما يرافق ذلك من
مبالغات
وتحريك للمواضيع الحساسة ، التى تجذب المؤيدين حيث يتم التركيز على إثارة
المشاعر
الجاهلية مثل (( أنتم يا أحفاد الفراعنة أنتم تنتمون لحضارة عمرها ستة آلاف
سنة
)) ، أو إثارة النعرات القومية وهى أيضا رجوع للجاهلية مثل
( يا أبطال العروبة ) أو يتم
ذكر إسم جبل أو إسم معركة ثأرية ، أو إسم عشيرة ، أو الدعوة للوطنية والتمسك
بالتراب والإنتماء للأرض .. وهكذا تستغل أحداث لها وقع عند سامعيها
حتى
تحدث ما يشبه السحر فى سامعيها خصوصا العناصر الشابة والمراهقين الذين تحركهم
العواطف
والمشاعر ، أكثر من العقل فيحصل الحاكم أوالزعيم على مبتغاه وبأسهل الطرق ،
عن
طريق إثارة الغرائز والنعرات .
3- إسلوب الإستعانة بآراء
وتصريحات أشخاص ذوى نفوذ وشهرة :-
ويتم
ذلك من خلال إظهارهم فى وسائل الإعلام المرئى
والمسموع والمقروء ، والحصول على تصريحات مؤيدة وخصوصا فى المناسبات الهامة
، وحين ظهور هزات داخلية للنظام ، فيكون المقصود هوقيام هؤلاء
الأشخاص
بتزكية النظام برجاله ونهجه والأنظمة التى يطبقها ، وغالبا ما يكون هؤلاء
الأشخاص
حائزين على ثقة وإحترام الناس ، ولكلامهم وقع وصدى لدى العامة ، أما كيفية
إقناعهم
للإدلاء بآرائهم فتكون إما بجلبهم بالإكراه للقيام بذلك العمل وإما طواعية
بدافع
التزلف للحاكم ، وتكون النتيجة خدمة جلية تؤدى للحاكم فى سبيل تضليل الرأى
العام
وإبرازه بغير وجهه الحقيقى .
مثاله :
ما
حدث
لوالد البطل الأسير نمر بن سوهاج البقمى أحد أبطال عملية الخبر .. حيث ظهر على
شاشة
العربية وهو يمدح فى الطاغوت نايف ويعلن براءته من فعل إبنه وولاءه للدولة
السعودية
، وللعلم فالمجلس حضره وجهاء من العشيرة وربما من القبيلة ، كل ذلك لتزيين
الباطل
الذى تغرق فيه الدولة السعودية ، ولإيهام الرأى العام بموقف الأب من إبنه
ومعلوم
ما لهذا التصرف من الأثر النفسى على المجاهد الأسير وعلى إخوانه وعلى
المستمع
، أنه حتى والده تبرأ منه لما فعل ذلك وصب هذا فى مصلحة النظام المهزوز
بفعل
ضربات المجاهدين .
4- الإستفتاءات المزورة :-
تلجأ
السلطات الحاكمة فى كثير من البلدان إلى إجراء إستفتاءات عامة للرأى
العام
لإيهام البسطاء بأن مشروعهم يحظى بالرضى العام والقبول التام من قبل الرعية
وكذلك
يقصد من وراء ذلك إيهام الرأى العام خارج ذلك البلد بأن الحاكم الفلانى
ومشاريعه
تلقى التأييد المطلق من الجميع .
وفى
الدول الرأس مالية يكون معرفة إتجاه الرأى العام مهما
بالنسبة للحكومات لمعرفة ميول الشعوب التى تحكمها وإنطباعاتها عن
السياسات التى تحكمها وإنعكاسها على جمهور الناس ، ومعرفة مدى رضى
أو
سخط الناس على سياساتها تلك ، ولهذا يعتبر ضغط الرأى العام سيفا مسلطا على رأس
النظام
فى الدول الرأس مالية نظرا لوجود الأحزاب والكتل السياسية التى تحاسب الحاكم
وتتصيد
الفرص للحلول محله إذا أثبت فشله أو تقصيره تجاه المحكومين .
بينما
هو عديم الجدوى فى الدول القائمة فى العالم الإسلامى حيث لايحسب الحاكم أى
حساب لرأى الناس أو مطالبهم ولا لمدى رضاهم وقبولهم لسياسته أو
عدم رضاهم ، بل نجد الحزب الحاكم الواحد كما هو حال
تونس ومصر والسودان وليبيا وغيرها كما نجد العوائل والأسر الحاكمة المالكة ،
وتطالعنا بعض السلطات بين الفينة والأخرى بإستفتاء فريد من نوعه
وليس
له مثيل فى شرق أو غرب ، ولعل حصولهم على قصب السبق يعتبر مثار لدهشة الشرق
والغرب
، حيث يتم الإستفتاء على شخص القائد الزعيم دون منازع وتأتى النتيجة دائما
لصالح
صاحب الإستفتاء ، وهذا هو النوع الوحيد من الإستفتاءات المزورة لقياس الرأى
العام
والتى تتم فى العالم الإسلامى ، اللهم إلا فى حالات نادرة فى الإستفتاء والتى
تطلب
من الناس إبداء رأيهم فى دستور جديد يضعه الحاكم وليس للناس الخيار فى أن
يقولوا
" لا " لأن مصيرهم معروف إذا قالوها .
مثاله :
الطاغية
البائد صدام حسين .. أجرى إستفتاء قبل الحرب الأخيرة ، كانت نسبته 99.9
وظن العالم أن الشعب العراقى سيموت تحت قدميه ومن دونه ، ومع هذا
التضليل
والتزوير الواضح الذى تقبلته عقول الكثيرين ، حصلت الخيانة من أقرب
المقربين
منه وسقط النظام " ونسى أن حبل الكذب قصير " .
5- إستعمال أسماء الشخصيات البارزة :
تزييل
برقيات التهنئة والتأييد فى المناسبات وكذلك
اليافطات والصور التى توقع بأسماء دون علم أصحابها ، وأحيانا تمتلئ
صفحات الجرائد الرسمية اليومية وفى حجم صفحات كاملة بصورة للحاكم مع
تهنئة
من قبل شركة كبرى أو شخص نافذ ، وكذلك المجلات التى يتبرع أصحابها ببعض
الصفحات
تزلفاً وتملقاً مع تزيين صفحاتها والغلاف ببعض الصور الملونة للحكام
الممولين
، وهنا يبرز الخداع من قبل من هم فى قمة هرم السلطة لمن هم فى القاعدة عن
طريق
إستعارة أسماء بارزة للتمويه والتضليل يقابله محاولة خداع عكسية من قبل بعض
المطبوعات
الدورية فى كيل المدائح وإبراز الصور لإستدرار العون المالى .
6- عقد المؤتمرات الصحفية :-
أصبحت
المؤتمرات الصحفية أداة مهمة لدى كل زعيم أو
مسؤول أو مدير لشركة أو ناطق بإسم جيش معين لإيصال فكرة ما إلى الرأى
العام أو للدفاع عن الموقف أو الإجراء الذى إصطدم بالإنتقادات وأثار
الضجيج
، ولايقتصر عقد المؤتمرات الصحفية على الداخل بل يتم هذا الأمر فى الخارج
أيضاً
عند قيام الزعماء بزيارة بلد آخر أو حضور مؤتمر دولى أو مناسبة.
مثاله :
المؤتمر
الذى كان يعقده مارك كيميت و سانشيز فى العراق وغيرهما عن
تطور الأحداث ، لعكس صورة مايجرى فى العراق من عمليات بالعين الأمريكية طبعاً ،
وإظهار قواتهم بمظهر المسيطر على الأوضاع.. وهو نوع من أنواع الحرب النفسية ،
بينما الحقيقة هى أن المجاهدين هم من لهم السيطرة واليد الطولى ،
وبيدهم
دفة الحدث يديرونها أنى شاءوا بعون الله .
من منتديات أهل الحق جزاهم الله
عنا كل خير
|