الحمد لله قاذف الحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق والصلاة والسلام على
رسول الله القائد القدوة محمد وعلى آله وصحبه وسلم ..
الأمة اليوم محتاجة أشد الحاجة إلى تحقيق التوحيد والعمل بمقتضى كلمته قبل
حاجتها إلى جمع الصف وتوحيد الكلمة.
فالاجتماع والاتحاد ليس غاية في حد ذاته، إنما مراد الشرع هو تحصيل
الاجتماع على كلمة الحق.
والذين يدندنون اليوم على وتر وحدة الصف وتماسك الجبهة الداخلية واجتماع
الكلمة إنما يخادعون الأمة ويظهرون لها الواقع في غير حقيقته ، ويتخذون من نصوص
الشرع التي تأمر بالاجتماع وترك التنازع والترغيب في الجماعة وسيلة لما يرومونه من
جمع الحق والباطل والتسوية بينهما.
لو كان هؤلاء يريدون جمع المسلمين على التوحيد والسنة ، لكان ذلك من أعظم
البر والنصيحة للأمة لكنهم ينادون بمد الجسور مع كل من لا يرجى من الاجتماع معه أي
خير أو بركة أو نفع للأمة ، من الطواغيت
المرتدين الخونة ، أو العقلانيين المفسدين.
أو مع اصحاب الأحزاب العلمانية والقومية والمنطلقات
المختلفة التي تخالف دين الله عز وجل .
يقول بعضهم نحن أبناء شعب واحد وعشيرة واحدة وعانينا من الظلم ما عانيناه . فيجب أن نكون في خندق واحد
ضد الظلم لتحصيل المصالح ودرء المفاسد ...
ويقول بعض المسلمين نجتمع على ما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضاً فيما
اختلفنا فيه ... والخطاب هنا موجه لكثير من الناس الذين لا يعرفون
معروفاً ولا ينكرون منكراً بل لا يعترفون بعقيدة التوحيد والاسلام....
وسؤالنا : إن كنا نريد نصرة الله ومعيَّتَه ومدَدَه ... إن كنا نرجو من الله أن يزيل
عنا الظلم والقهر والعدوان ... نحن الشعب الواحد والعشيرة
الواحدة ، فكيف يتحقق لنا ما نرجوه ؛ إن
وجد من بين العشيرة والشعب الواحد .. مسيلمة الكذاب ومن هم أكفر
من مسيلمة الكذاب ... ترى ما هو موقف الشرع حينذاك .. وما هو الواجب الملقى على
أهل الحق والإسلام .. وهل يجوز أن يكون خطابنا : يعذر بعضنا بعضاً فيما
اختلفنا فيه .. لقد قال علماء الاسلام في هذه المقولة أنها تحتاج إلى
ضبط شرعي ألا وهو : ويعذر بعضنا بعضاً فيما أذن الله أن نختلف فيه ...
صحيح .. قد يكون من السياسة الشرعية أن لا تبدأ « بجبهة » أحفاد أبي لهب ومسيلمة
الكذاب في ظرف مثل ظرف شعبنا حيث يعيش في ظل ظلم وقهر واستبداد وتسلط باغ عنيد .. نعم .. ولكن ليس لأحد أن يصبغ
الشرعية على أي طيف من الأطياف الخارجة عن حيز البصيرة في الاسلام والحق واليقين .
والمطلوب إسلامياً تبيان الحق - أقول تبيان الحق - في كل لون وطيف من أطياف
شعبنا بالحكمة والموعظة الحسنة .. والصدع بما أمر الله ..
وأن نفهم شعبنا أنه لا نصر ولا نجاة ولا رفع لغمامة الذل من فوق رؤوسنا إلا
بالعودة إلى طريق العز والنصر .. طريق الاسلام . وأن ندعو الناس إلى كلمة
سواء دعانا اليها الرحمن جل في علاه ..
نعم لا بد أن نذكر .. أن الوحدة شعار نبيل ومطلب
يفرضه الواقع وتدعو اليه الحاجة ولكن لتحقيق الوحدة والاعتصام علينا أن نقرأ كتاب
الله :
الله تعالى لم يقل »واعتصموا جميعاً« وانما قيّد هذا الأمر والفرض
بجملة اعتراضية واجبة » بحبل الله« فقال تعالى }: واعتصموا بحبل الله جميعاً
ولا تفرقوا.{وحبل الله المتين
الذي يجب أن تجتمع عليه الكلمة وتتوحد الصفوف هو كتاب الله وسنة نبيه _
، وأيما وحدة لا تقوم وحدتها
على أساس الاعتصام بحبل الله فهي وحدة فاشلة ومرفوضة ... الأمة اليوم مقصرة في أمر
عقيدة التوحيد ، والخلل بيّن بَيْن أفرادها في جوانب كثيرة من أمر العقيدة ومن
أبرزها:
- إفراد الله بالعبادة وعدم صرف أي نوع من أنواع العبادة
لغير الله سبحانه.
- تحكيم الشريعة وفرضها في واقع الحياة والحكم بما أنزل
الله بين الناس.
- موالاة المؤمنين والبراءة من الكافرين والكفر بالطواغيت.
فهذه الجوانب تحتاج من المصلحين أن يركزوا الاهتمام بها وأن يجعلوها في رأس
الأوليات التي يدعى إليها ويجمع الناس عليها وتبذل الجهود من أجل العمل بها. فإذا اجتمعنا على هذه الأصول
نظرياً وعملياً فالخلاف في الجزئيات التي دونها هين .. وهنا يأذن الله أن يعذر
بعضنا بعضاً فيما اختلفنا فيه ..وكلمة التوحيد قبل توحيد
الكلمة..والحمد لله رب العالمين .
يا أيها الذين آمنوا كونوا أنصار الله
العودة إلى أول الصفحة
بيت المقدس - الناصرة 1424 هـ
|